السيد محمد تقي المدرسي
48
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
مَنَعَتِهِ « 1 » ، وَيَسْتَفِيضُونَ « 2 » إِلَى جِوَارِهِ ؛ فَلا إِدْغَالَ « 3 » وَلا مُدَالَسَةَ « 4 » وَلا خِدَاعَ فِيهِ ، وَلا تَعْقِدْ عَقْداً تُجَوِّزُ فِيهِ الْعِلَلَ « 5 » ، وَلا تُعَوِّلَنَّ عَلَى لَحْنِ قَوْلٍ « 6 » بَعْدَ التَّأْكِيدِ وَالتَّوْثِقَةِ . وَلا يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللَّهِ ، إِلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقِ أَمْرٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ ، خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ ، وَأَنْ تُحِيطَ بِكَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ طِلْبَةٌ « 7 » ، لا تَسْتَقْبِلُ فِيهَا دُنْيَاكَ وَلا آخِرَتَكَ . 32 - لا تقوي سلطانك بسفك دم حرام لأن الحكام يزعمون عادة إن أقرب السبل لبسط سيطرتهم على الناس هو استخدام العنف ، فقد حذر الإمام ( عليه السلام ) واليه من ذلك ، ونهى من سفك الدماء بغير حق ، فإن ذلك أشد الأسباب للنقمة ، وأعظم الجرائم تبعة ، وأهم الأسباب المؤدية إلى زوال النعمة ، وإن أول شيء يقضي الله سبحانه فيه بين العباد يوم القيامة هو سفك الدماء . وهكذا يحذر الإمام ( عليه السلام ) واليه وكل الحكام من أن يقووا سلطانهم بسفك الدماء ، فإن سفكها بدل أن يقوي الدولة يُضعفها ، وبدل أن يُحكم الدولة يوهنها بل ويزيلها .
--> ( 1 ) - المَنَعة - بالتحريك - : ما تمتنع به من القوة . ( 2 ) - يستفيضون : أي يفزعون اليه بسرعة . ( 3 ) - الادغال : الافساد . ( 4 ) - المدالسة : الخيانة . ( 5 ) - العلل : جمع عِلّة ، وهي في النقد والكلام ، بمعنى ما يصرفه عن وجهه ويحوله إلى غير المراد ، وذلك يطرأ على الكلام عند إبهامه وعدم صراحته . ( 6 ) - لحن القول : ما يقبل التوجيه كالتورية والتعريض . ( 7 ) - أن تحيط بك من الله فيه طلبة : أي تأخذك بجميع أطرافك مطالبة الله إياك بحقه في الوفاء الذي غدرت به .